الشيخ عبد الغني النابلسي
38
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والخلق نارا لا يزال وجنة * والأمر أنوارا غدا وغياهبا « 1 » والكلّ كلّي ما معي غيري فلا * تتعب وكن لي في الجميع مصاحبا وأنا الحقيقة والشّريعة لا تقف * فيصير شيء منهما لك حاجبا « 2 » وافعل ولا تفعل جميع أوامري * واترك ولا تترك لنهيي تائبا واقعد وقم وتقاو واعجز إن ترم * وصلي وكن بي طالعا أو غاربا فأنا حقيقتك المكلّفة التي * بألست قلت لها وكنت مخاطبا وقال رضي اللّه عنه : للذنب سرّ عجيب * وفيه خبث وطيب وفي أناس نعيم * وفي أناس لهيب فاحذره واقبل عليه * فهو الجمال المهيب لولاه ما كان قرب * ولا تلافى الحبيب ولا النبيّون كانوا * ولا المقام القريب فهو الحجاب لخلق * فمخطىء ومصيب لأنه السّور فيه * للفرقتين نصيب فرحمة باطنا إذ * في الظّاهر التعذيب والكون ما تمّ إلا * به ففاز اللبيب إياك إياك فافهم * فالشّمس ليلا تغيب ومن يناديك يوما * فإنه سيجيب وقال رضي اللّه عنه دو بيت : أقسمت عليك أيّها المحبوب * أن تسمح لي فوصلك المطلوب أرسل منك القميص مع ريح صبا * يا يوسف عصرنا أنا يعقوب « 3 »
--> ( 1 ) الغياهب : ( ج ) الغيهب : الظلمة الشديدة . ( 2 ) الشريعة أمر بالتزام العبودية ، والحقيقة مشاهدة الربوبية ، وكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فأمرها غير مقبول ، وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فأمرها غير محصول . ( للتوسّع انظر الرسالة القشيرية ص 82 - 83 ) . ( 3 ) الصّبا : ريح مهبّها من مشرق الشمس ويقابلها الدبور .